حسن بن عبد الله السيرافي
424
شرح كتاب سيبويه
لفظه على لفظ غيره فلم يعدّه إلى ضميره ، وأتى بلفظ النفس فصار بمنزلة قولك : " ضربت غلامي " . وكان أبو العباس المبرد يقول : " إنما لم يجز ذلك ؛ لأن الفاعل بالكلية لا يكون مفعولا بالكلية " . قال أبو سعيد : وهذا قول يضمحل ، ويبطل ؛ لأنه لا خلاف بينهم أنه يجوز أن تقول : " ما ضربني إلا أنا " ، وضمير الفاعل هو ضمير المفعول ، فلو كان الأول غير جائز ؛ لأن الفاعل لا يكون مفعولا ، لما جاز هذا ؛ لأن الفاعل هو المفعول ، وإن كان الضمير منفصلا . وكان الزّجّاج يقول : إنهم استغنوا بالنفس عن الضمير ، كما استغنوا بكليهما عن " أجمعين " ، ألا ترى أنك تقول : " قام الزيدون أجمعون " ، و " قام الزيدون كلهم " ، وتقول : " قام الزيدان كلاهما " ، ولا تقول : " قام الزيدان أجمعان " فكذلك استغنوا ب " ضربت نفسي " عن قولهم " ضربتني " ، والقول الذي بدأنا به أحسن . ويجوز تعدي ضمير الفاعل إلى ضميره في الأفعال الملغاة وهي : " ظننت " و " حسبت " ، و " خلت " ، و " علمت " ، و " رأيت " من رؤية القلب ، و " وجدت " من وجود القلب ، و " زعمت " ، تقول : " رأيتني وادّا لك " ، و " وجدتك غنيا فطغيت " . وإنما يتعدى ضمير الفاعل في هذه الأفعال إلى ضميره الذي هو المفعول الأول دون المفعول الثاني ؛ لأنك إذا قلت : " ظننتك منطلقا " ، " فالتاء " : الفاعل ، و " الكاف " : المفعول الأول ، و " منطلقا " : المفعول الثاني ، وجاز ذلك في هذه الأفعال واختير من قبل أن تأثير هذه الأفعال في المفعول الثاني ، لا في المفعول الأول ، والدليل على ذلك أنك إذا قلت : " ظننت زيدا منطلقا " ، فالشك لم يقع في " زيد " ، الذي هو المفعول الأول ، وإنما الشك في انطلاقه ، فصار المفعول الأول كاللغو في التحصيل . وقد حكى الفراء : أن العرب تقول : " عدمتني " ، و " فقدتني " ، فأجروهما مجرى الأفعال الملغاة ، وإنما جاز ذلك ؛ لأن فقدان الرجل نفسه وعدمه نفسه ليس مما يصح ، ولا يتأتى ؛ لأنه محال أن يعدمه في التحصيل ، ألا ترى أنك إذا عدمت شيئا فمعناه أنك تعلمه غير موجود ، ومحال أن تعلم أنك غير موجود ؛ لأنه إذا صح منك العلم فأنت موجود ، فهذان الفعلان مستعاران ، والمعنى : عدمت غيري وفقدت غيري وإن كان الفعل